أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

73

نثر الدر في المحاضرات

ودفع الكتاب إلى خادم له وقال لي : امض معه . فعبرنا إلى طاهر ؛ فقال : الآن حين انخرم عنه مرّاقه وفسّاقه ، وبقي مخذولا ، مغلولا يلوذ بالأمان لا واللّه أو يجعل في عنقه ساجورا « 1 » ، ويقول : ها أنا ذا قد نزلت على حكمك . فقلنا : فما الجواب ؟ قال : قد سمعتماه فانصرفا إلى الأمين ، وأخبراه بذلك ؛ فقال : كذب عبد السوء العاضّ لهن أمه ؛ واللّه ما أبالي أوقعت على الموت أو وقع الموت عليّ . كان الأمين أول من دعي له على المنابر باللقب ، وأول من كتب عنه : من عبد اللّه محمد الأمين . سمع الأمين الفضل بن ربيع يتمثل بقول البعيث « 2 » : [ الطويل ] لشتّان ما بيني وبين ابن خالد * أميّة في الرزق الذي اللّه يقسم يقارع أتراك ابن خاقان ليله * إلى أن يرى الإصباح ، لا يتلعثم وآخذها صهباء كالمسك ريحها * لها أرج في دنّها حين ترشم فقال له : يا عباسيّ ؛ لقد علمت ما أردت بتمثّلك ، أردتّني وعبد اللّه أخي ، وأنه يجدّ بي وأمزح ، وما ضرّ يزيد لعبه ، ولا نفع ابن الزّبير تيقّظه وجدّه ، وما قضي فهو كائن ، وإلى اللّه تصير الأمور . المأمون « 3 » قال يوما لبعض رهطه : يا نطف الخمار ، ونزائع الظّئورة « 4 » ، وأشباه الخؤولة .

--> ( 1 ) الساجور : خشبة تعلق في عنق الكلب لتكون علامة له . ( 2 ) الأبيات في الشعر والشعراء ص 472 ، 476 . ( 3 ) المأمون : هو عبد اللّه أبو العباس المأمون بن هارون الرشيد ، ولد ببغداد سنة 170 ه ، وتوفي بطوس سنة 218 ه ، الخليفة العباسي ، كان معتزلي المذهب وحارب كثيرا وحقق انتصارات عظيمة ، وفي عهده ظهرت محنة القول بخلق القرآن ( انظر : تاريخ الطبري 10 / 270 ، تاريخ المقريزي 2 / 492 ، الفخري 197 ، تاريخ بغداد 10 / 183 ، الكامل في التاريخ 6 / 144 ، الأعلام 4 / 142 ) . ( 4 ) الظئورة : جمع ظئر ، وهي المرضعة لغير أولادها .